السيد الخامنئي
145
دروس تربوية من السيرة العلوية
كان يبعث ابن عباس . ومتى ما كان يحتاج إلى سيف ، كان يبعث مالك الأشتر . وأمثال هؤلاء الرجال لم يكن عددهم بالعشرات والمئات وإنّما كان عددهم بالآلاف . فلا تظنوا أنّ هذه القافلة الكبرى ستنضب طاقاتها وتتوقف عن المسير إذا نضبت طاقة بضعة أفراد منها وتساقطوا عند منتصف الطريق . نعم إن الضعفاء تنضب قواهم في منتصف الطريق وينفذ زادهم . حينما تنطلق قافلة من مشهد إلى كربلاء ، قد ينضب زاد بعضهم عند الخواجة أبي الصلت - الذين سافروا إلى مشهد يعلمون أين يقع الخواجة أبو الصلت - وبعضهم ينفذ زاده عند منتصف الطريق ، وبعضهم يسير قليلا ثم تنتهي طاقته ! وهذا هو النكوص والتراجع . وهذا ليس فخرا ، بل هو عار ؛ لأنه إعياء ووقوف في منتصف الطريق . ولكن أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ، تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها « 1 » بمعنى أنها شجرة راسخة ، وتزداد أغصانها نموا يوما بعد آخر . ويا حبّذا لو أن مباحث التساقط والنمو الجديد تأخذ نصيبها من الدراسة والبحث من وجهات نظر علم الاجتماع وعلم النفس وعلم التاريخ ؛ لأنها مباحث غنية ومهمّة ، ومن المؤسف إنني لا يتوفر لدي المجال الكافي لدراستها « 2 » .
--> ( 1 ) سورة إبراهيم : 25 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 8 رمضان 1420 ه - طهران .